محمد العربي الخطابي

340

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

تفعل في التركيبين الباقيين ، وذلك أنه يجب - ضرورة - أن نقصد أبدا مداواة المرض بالدواء المضادّ له في الكيفية ونتوخّى مع ذلك أن تكون قوة الدواء من الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة في الدرجة النظيرة للدرجة التي خرج البدن إليها عن الحال الطبيعية . ومثال ذلك أنّا إذا حدسنا أنّ البدن قد خرج عن حالة الطبيعة إلى الحرارة ثلاث درجات - مثلا - جعلنا الدواء في الدرجة الثالثة من البرودة ، وإن حدسنا أن خروجه إلى البرودة مثل ذلك جعلنا الدواء في الدرجة الثالثة من الحرارة ، وكذلك نفعل في الكيفيتين الباقيتين من الأربع الكيفيات وفق تركيب كلّ كيفيتين تتركّبان منها ، وذلك أنّا نأخذ من الأدوية ما كان مضادا للمرض في الكيفية وموافقا في الدرجة كان بسيطا أو مركّبا . وينبغي أن لا نغفل مع ذلك النّظر في جوهر العضو العليل ومزاج البدن بجملته ومزاج الهواء المحيط والوقت الحاضر والبدن والسنّ والقوة والسّحنة والعادة ، فإن لكلّ واحد من هذه - كما قد علمت من الأصول - قوة عظيمة في مقاومة المرض والنقص منه . وقد يكون المرض مركّبا فنحتاج إلى دواء مقابل له من المفرد ولا نجده فنركّب من البسيطة القوى منها ما يقوم مقامه وينوب منابه أو نجد منها ما تزيد إحدى كيفيته في قوتها على ما نريده أو تنقص عما نريده فنقرن به ما يزيد في الناقص أو ينقص من الزائد حتى يجيء كما نريده . وقد يركّب الدواء ليبذرق أحد الآخر ويوصله إلى العضو العليل مثل ما يفعله الشراب والذراريح بالدواء المقصود به المثانة والزعفران بقرص الكافور المقصود به القلب ، فإنّه يوصله إليه بسرعة ولمّا تبطل بعد قوته بطول اللّبث فيكون أقوى فعلا وأنجح عملا . وقد يؤلّف الدواءان أيضا ليكسر أحدهما من حدّة الآخر إذا خيف إضراره بالبدن وليكفّ عاديته مثل ما تفعله الكثيراء بالسّقمونيا والشّمع المذاب في الدهن بالزّنجار . وقد يركّب أيضا مع الأدوية - وخاصّة الكريهة المذاق - ما يسهل به تناولها ويخفّ استعمالها ؛ وأجود ما استعمل من ذلك ما كان له في المنفعة شركة . وقد يركّب الدواءان ليكون أحدهما معينا للآخر على فعله إذا كان ضعيفا كتركيب الزّنجبيل مع التّربد ، فإن التربد إذا شرب وحده لم يقو على فعل له قدر ، فإن قرن به الزّنجبيل أسهل بلغما لزجا كثيرا .